العاملي

199

الانتصار

قال الله عز وجل : ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، خروجاً عن الجماعة ومسارعةً إلى الفتنة ، وإيثاراً للفرقة ، وتشتيتاً للكلمة ، وإظهاراً لموالاة من قطع الله عنه الموالاة ، وبتر منه العصمة وأخرجه من الملة ، وأوجب عليه اللعنة ، وتعظيماً لمن صغر الله حقه ، وأوهن أمره وأضعف ركنه من بني أمية ، الشجرة الملعونة ، ومخالفة لمن استنقدهم الله الهلكة وأسبغ عليهم به النعمة من أهل بيت البركة والرحمة . قال الله عز وجل : يختص برحمته من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك ، ورأى ترك إنكاره حرجاً عليه في الدين ، وفساداً لمن قلده الله أمره من المسلمين ، وإهمالاً لما أوجبه الله عليه من تقويم المخالفين أو تبصير الجاهلين ، وإقامة الحجة على الشاكين ، وبسط اليد على العاندين . وأمير المؤمنين يرجع إليكم معشر الناس بأن الله عز وجل لما ابتعث محمداً بدينه وأمره أن يصدع بأمره ، بدأ بأهله وعشيرته فدعاهم إلى ربه وأنذرهم وبشرهم ونصح لهم وأرشدهم ، فكان من استجاب له وصدق قوله واتبع أمره نفر يسير من بني أبيه ، من بين مؤمن بما أتى به من ربه ، وبين ناصر له وإن لم يتبع دينه ، إعزازاً له وإشفاقاً عليه لماضي علم الله فيمن اختار منهم ، ونفذت مشيته فيما استودعه إياه من خلافته ، وإرث نبيه فمؤمنهم مجاهد بنصرته وحميته ، يدفعون من نابذه وينهرون من عارضه وعانده ويتوثقون له ممن كاتفه وعاضده ويبايعون له من سمح بنصرته ويتجسون له أخبار أعدائه ، ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين ، حتى بلغ المدى وحان وقت الاهتداء فدخلوا في دين الله وطاعته ، وتصديق رسوله والإيمان به بأثبت بصيرة وأحسن هدى ورغبة ، فجعلهم الله أهل بيت الرحمة